فخر الدين الرازي

26

شرح عيون الحكمة

مجرد ما ليس بحجم هذا خلف . وان حدث زائد ( وكان « 4 » ) ذلك الزائد حجم ، فحينئذ اما أن يكون الحجم حالا في الحيز أو بالعكس . وقد أبطلنا الكل . فثبت : أن القول بالهيولى يقتضى هذه الأقسام الباطلة ، فيكون القول به باطلا . الحجة الثانية : هيولى الجسم البسيط اما أن تكون واحدة أو كثيرة . والقسمان باطلان ، فبطل القول بالهيولى . أما امتناع كونها واحدة ، فالآن الجسم إذا انقسم ، فاما أن يقال : بقيت تلك الهيولى واحدة ، أو ما بقيت كذلك . والأول باطل . والا لكنا إذا قسمنا الماء وحصل أحد الجزءين بالمشرق والآخر بالمغرب ، أن يكون ذات هذا الماء عين ذات ذلك الماء الآخر . وذلك معلوم الفساد بالضرورة . والثاني أن يقال : الهيولى كانت واحدة عند وحدة الجسم ، ثم تعددت عند انقسامه . فهذا أيضا محال . لأن هذا العدد الحاصل بعد القسمة ، ما كان موجودا قبل القسمة . لأنا نتكلم على تقدير أن يكون هيولى البسيط واحدا . وقد حدث هذا العدد . فيلزم أن يقال : تلك الهيولى الواحدة قد عدمت وحدث الآن عددان جديدان من الهيولى ، فيلزم أن يكون تفريق الجسم اعداما للجسم الأول واحداثا لجسمين جديدين . وذلك لا يقوله عاقل . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : هيولى الجسم البسيط ما كان واحدا ، بل كان متعددا . فنقول : هذا يقتضى أن يكون له بحسب كل انقسام يمكن وروده على الجسم ، يكون للجسم هيولى على حدة . لأنا بينا : أن الجسم الذي يمكن انقسامه إلى قسمين ، لا بد وأن يكون لكل واحد من قسميه هيولى على حدة . ولو كانت هيولاء قبل القسمة واحدة بالعدد ، لعادت المجالات المذكورة في القسم الأول . فثبت : أن القول بصحة هذا التقسيم تقتضى أن كل ما يمكن فرضه في الجسم البسيط من الانقسام ، فهيولى ذلك الجزء متميز بالفعل عن هيولى الجزء الآخر ، امتيازا بالشخص والعدد ، لكن الانقسامات التي يمكن

--> ( 4 ) وهكذا وذلك : ص .